حسن عيسى الحكيم

3

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

[ الجزء الرابع ] المقدمة خصص الجزء الرابع من كتابنا « المفصّل في تاريخ النجف الأشرف » لدراسة الحياة العلمية والفكرية في الحاضرة النجفية ، بدأ من القرن الرابع الهجري وحتى القرن الحادي عشر . وقد تأرجحت حركة العلم والفكر في المدرسة النجفية في هذه المساحة التاريخية بين القوة والضعف ، إذ زاحمتها مدرسة الحلة ردحا من الزمن ، ومن ثم استقر الوضع الدراسي في النجف الأشرف حين استعادت المؤسسة الدينية العليا عافيتها وتمتعت بحيويتها لتصبح مرجعا للعالم الإسلامي على الرغم من المواقف السلبية للسلطة الحاكمة وأجهزتها السياسية والإدارية من الحوزة العلمية . وقد أدّت المدارس والمجالس والنوادي والجمعيات دورها بعد أن أخذت مواقعها في المدرسة النجفية متخطّية حدود العراق إلى أجزاء واسعة من العالمين العربي والإسلامي . وقد أشارت انتسابات رجال الحوزة العلمية النجفية في المدن والقصبات الأخرى إلى اتّساع خارطة مدرستها لدرجة أكسبتها الصفة الإقليمية والعالمية والتنوّع المعرفي والعلمي ، حيث كان المفسّر والمحدّث والأديب والفيلسوف جنبا إلى جنب مع الفقيه والأصولي في الدرس الحوزوي مما أعطاها صفة التنوع المعرفي والفكري . فكان طالب المدرسة النجفية أفقي الثقافة لأنه يجمع في ثقافته أكثر من علم ويتخطّى صفة التخصص حتى أصبحت هذه المدرسة تمثل ( ( دولة ) ) في مؤسساتها العلمية والفكرية وإن ابتعدت عن السمة المؤسساتية للدولة . وقد احتفظت المرجعية الدينية ، في المدرسة النجفية ، بالسلطتين العلمية والروحية وأصبح لها وكلاء في المدن والقصبات من رجال العلم والفكر يمثّلونها في تيسير أمور الناس وتسيير شؤونهم في المعاملات والعبادات مما جعل للمرجعية العليا حضورا دائما في المجتمع . أما الدولة ومؤسساتها السياسية والإدارية فإنها لم تستطع فرض وجودها وإن حاولت استقطاب بعض رجال العلم في الانخراط